الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
120
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
وفي المسالك جعل قبول دعواه كالمبصر ( مع الشبهة ) مذهب الأكثر وحكى عدم القبول عن الشيخين ثم قال وتبعهما ابن البراج وسلار ولو لم يذكروا عليه دليلا مقنعا ثم ذكر القولين الآخرين أحدهما من ابن إدريس والثاني عن بعض بلا تصريح باسمه . « 1 » ففي المسألة أقوال أربعة نذكرها مع ذكر ما يمكن الاستدلال لها . الأول : ما هو المعروف من جريان الحدود عليه كالبصير وكذا قبول قوله مع دعوى الشبهة ، كل ذلك للعمومات والاطلاقات الواردة في الكتاب والسنة ، فإنه لم يرد في خصوص الأعمى نص خاص ، ولم يفرق بينه وبين غيره في روايات الباب وكلمات معظم الأصحاب في هذا مطلقة أو مصرحة بعدم الفرق . بل قد يقال إنه يمكن درء الحد من الأعمى ولو مع عدم دعوى الشبهة إذا احتمل في حقه ذلك ، قال المحقق الخوانساري في جامع المدارك : « الا ترى انه لو وقع الأعمى في البئر لم يشك أحد في أن وقوعها في البئر من جهة عدم التوجه فلو رأى أربعة شهود مباشرة الأعمى الأجنبية بالنحو الموجب للحد لولا الشبهة مع احتمال الشبهة احتمالا قويا كيف يحد ؟ مع أن الحدود تدرأ بالشبهات » . « 2 » وما افاده جيد لعدم خصوصية في دعواه الشبهة والحكم بدرء الحدود بالشبهات عام ومجرد شهادة أربعة شهود مع عدم احراز سائر الشرائط غير كاف ، ومن الشرائط علم الفاعل بذلك ، بل يمكن ان يقال إن ما ورد في كلامه من التعبير بوجود احتمال القوى في درء الحد عنه أيضا في غير محله ، فان قاعدة الدرء لا تتوقف على الاحتمال القوى ، بل مجرد الاحتمال العقلائي كاف في المقام ، وان شئت قلت : المدار على ثبوت موضوع الزنا علما عامدا مختارا على اليقين ، فما لم يعلم بذلك لا يجرى الحد .
--> ( 1 ) - المسالك ، المجلد 2 ، الصفحة 425 . ( 2 ) - جامع المدارك ، المجلد 7 ، الصفحة 12 .